تحليل | لم يتغير شئ بعد مرور عام على حرب غزة


ترجمة/ عبد الله الحمارنة

عاموس هرئيل

من المستحيل تقييم نتائج عملية "حارس الأسوار"، والتي بدأت قبل سنة.

عاشت غزة فترة طويلة نسبيا من الهدوء بالقرب من الحدود بعد الجولة الأخيرة من القتال في الجنوب، مما أدى إلى استثمارات مالية ضخمة في البنية التحتية المتهالكة في القطاع.

ومع ذلك، فإن "موجة الارهاب" الحالية في دولة الاحتلال والضفة الغربية، شجعت نشاط حماس في غزة، يشار إلى أن الوضع لم يتغير بشكل كبير.

تعمل قوات الاحتلال من أجل التوصل إلى أفكار جديدة لكيفية التعامل مع الأزمة الحالية، والتي ستستمر على ما يبدو لبعض الوقت على أمل أن عمليات المقاومة سوف تتلاشى من تلقاء نفسها مع نهاية شهر رمضان.

الجولة الأخيرة من القتال في غزة بدأت فعلا في القدس. اشتباك غير ضروري بين الشرطة والشبان العرب في باب العامود والمسجد الأقصى، اغتنم القيادي في حركة حماس يحيى السنوار الفرصة لصب الزيت على النار.

عندما تحدت حماس التقديرات الاستخبارية وأطلقت ستة صواريخ على القدس، ردت الحكومة الانتقالية بقوة واستمر تبادل إطلاق النار 12 يوما، تم خلالها إطلاق آلاف الصواريخ على دولة الاحتلال، ثم قامت القوات الجوية بقصف الآلاف من الأهداف في قطاع غزة، حسب ادعائهم.

حتى بعد بوساطة المصريين لوقف إطلاق النار، لم تتغير الأمور كثيرا، لكن السنوار كسر قاعدة فصل الجبهات عن بعضها البعض والتي كانت تتبعها حكومة نتنياهو.

أطلقت حماس الحملة تحت عنوان "سيف القدس" وتسببت باشتباكات خطيرة بين العرب واليهود داخل الخط الأخضر، حيث زاد الدعم لحماس بين العرب القاطنين في دولة الاحتلال والفلسطينيين في الضفة الغربية.

الإنجاز الثاني لحماس هو بقاء السنوار على قيد الحياة وبقاء حماس واقفة على قدميها حتى انتهاء القتال. الرسالة القوية وردت في صورة السنوار عبر عودته إلى كرسيه في مقره المدمر بعد وقف إطلاق النار: لا يهم ما تفعله دولة الاحتلال فحماس محقة في مواصلة القتال.

في الواقع، نتجت معظم الخسائر في دولة الاحتلال من إطلاق الصواريخ، والتي عطلت جزئيا الحياة في وسط دولة الاحتلال لبضعة أيام. وتدعي دولة الاحتلال إحباط كل المحاولات الفلسطينية للوصول إلى "أراضيها" من خلال التسلل عبر الأنفاق، وهجمات الطائرات الشراعية والطائرات بدون طيار وإرسال غواصين لهجمات على الشواطئ الجنوبية.

كما أن نجاحات دولة الاحتلال كانت محدودة أيضا، حيث تضررت كثيرا عملية البحث والتطوير التابعة لحماس، أصيب العديد من كبار مسؤوليها، تم تدمير الأنفاق الدفاعية والهجومية، وتآكل الشعور بالأمن لدى قادة حماس الذين نزلو تحت الأرض.

مسألة عملية الهجوم على "مترو" حماس، الذي تسبب في قتل عدد قليل من الإرهابيين، وما زالت المسألة مفتوحة ومتنازع عليها. في حين يصر رئيس الأركان كوخافي أنها كانت إنجازا كبيرا، لكن يرى العديد من كبار المسؤولين الأمنيين مسألة تفجير الأنفاق على أنها خسارة للاستخبارات.

الفشل في احتواء حماس

وبعد مرور عام، فإن مبرر حكومة بينيت-لبيد السماح حقائب مليئة بالدولارات قد انتهى. النظام الجديد الذي تم إنشاؤه، والذي يعتمد على التحويلات المصرفية، يمكن على الأقل أن يوفر قدرا من الإشراف الخارجي على وجهة المال.

وفي الوقت نفسه، وافقت الحكومة على دخول 12000 عامل غزاوي وتاجر (قريبا ستكون 20000)، وهو الأمر الذي حدث إلى جانب نقل متسارع للأموال إلى غزة لإعادة بناء البنية التحتية المتداعية لسكان القطاع.

ومع ذلك، فشلت دولة الاحتلال في تحقيق أكثر من ذلك.  أولا، اقتنعت حماس عبر ترتيبات محدودة تجنب أي حاجة للعودة الى استهداف الاسرائيليين.  ثانيا، ما زال رؤساء التنظيمات المقاومة تحرض في الضفة الغربية وداخل دولة الاحتلال نفسها منذ سبعة اسابيع.

اضطرت دولة الاحتلال للرد على ذلك من خلال منع العمال من دخول دولة الاحتلال من غزة.  وبعبارة أخرى، سياسة دولة الاحتلال الفصل بين الجبهات باءت إلى حد كبير بالفشل: لقد ثبت أنه من المستحيل التعامل مع غزة بشكل منفصل على أمل أن حماس لن تتدخل في الضفة الغربية.

على العكس من ذلك، فإن حماس لديها مصلحة ذات شقين في التدخل: الحفاظ على شعلة المقاومة على قيد الحياة في دولة الاحتلال، وإحراج السلطة الفلسطينية في رام الله وتقويض قدرتها على السيطرة على الضفة الغربية.

هذا لم يشعل فتيل انتفاضة، ولكن هجوم قاتل واحد كل بضعة أيام كان كافيا لزعزعة الشعور بالأمن الشخصي في الجبهة الداخلية لدولة الاحتلال - وبالنسبة لحماس، يشكل ذلك نجاحا كبيرا. وبالتالي، ساد إحباط في دولة الاحتلال لعدم منع حماس من المشاركة في التحريض عن بعد من خلال خطاب كبار المسؤولين ومن خلال الشبكات الاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى دعوات لحلول سحرية من الجانب الاسرائيلي مثل اغتيال السنوار.

تتجاهل دولة الاحتلال استثمارات حماس الضخمة في التحريض، والتي بلغت ذروتها الأسبوع الماضي عندما قام السنوار بتقديم "خطاب المحاور" قبل أيام فقط من استخدام مقاومين اثنين فقط هذه الأسلحة في هجوم العاد.  وقد شجع العديد من الفلسطينيين أخبار وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي حول خطط دولة الاحتلال للسيطرة على "جبل الهيكل" - المسجد الاقصى، وهو فكرة تبنتها حماس بكل قوة.

في وقت لاحق من هذا الشهر، هناك تواريخ حساسة من الناحية السياسية - يوم النكبة ويوم القدس. هناك رغبة في تجنب اي مواجهة غير ضرورية، ولكن أيضا هناك مخاوف من أن الحكومة المترنحة سوف تجد صعوبة في شن حرب لفترة طويلة. وطالما أن الأزمة ستكون لفترة طويلة، فإن الفجوة تتسع بين كيف يرى بينيت الأشياء، وكيف يرى وزير الحرب وقادة جيش الاحتلال الأشياء.

تعليقات